1الفرق بين تسويق الاستئذان والمقاطعة
كنا اتكلمنا قبل كده عن الفرق بين إعلانات الـ brand وإعلانات الـ direct. إعلانات الـ brand عاملة زي إعلان فودكا؛ بتشوف حاجة في الدنيا بس مش بتشتريها في نفس اللحظة. أما إعلانات الـ direct response فما بتشتغلش أصلاً لو ما دوستش كليك. واللي حصل مع الناس اللي جالهم تمويل ضخم عشان يشتغلوا direct to consumer (براندات بتبيع للعميل مباشرة أونلاين من غير محلات ولا وسطاء) إن أرقامهم في البداية كانت كويسة جداً، وبعدين الناس بطلت تدوس كليك. ولو شغلك كله إنك تصرف فلوس عشان تجيب كليكات، وكل اللي بتكسبه بترجع تصرفه عشان تجيب كليكات أكتر، هتاخد قرارات غلط. فده أول فرق جوهري. الفرق التاني بقى هو الاختلاف بين الـ permission (إن الناس مدياك إذن ومستنياك) والـ interruption (إنك تقاطعهم وتفرض نفسك عليهم).
الـ permission هو رسايل الناس مستنياها، وشخصية، وبتهمهم، وعايزينها تجيلهم فعلاً. صعب تكسبها، بس مش مستحيل. يعني مثلاً البلوج بتاعتي، أنا خلاص على وشك أنزل البوست رقم 10,000، يعني عشر آلاف بوست ورا بعض. عمري ما عملت ترويج للبلوج دي، ومبضغطش على أي حد إنه يقرأها. ومع كده، كل يوم فيه مليون بني آدم بتوصلهم البلوج، وكتير منهم بيقروها عشان هم عايزين كده. البلوج دي مش علشاني، دي علشانهم هم. حاجة مستنيينها، وشخصية، وبتهمهم. وده محتاج صبر والتزام. أما تسويق الـ interruption بقى فهو: أنا معايا فلوس، أنا مستعجل، مش فارق معايا أعمل سبام لمين؛ أبعتلهم إيميلات سبام، أرن عليهم في البيت وقت العشا، أبعتلهم رسايل، وأنزل إعلانات في أماكن مش بيدوروا عليا فيها أصلاً. ده المسوق اللي بيقول إنه مستعجل أوي لدرجة إنه مش هيصبر يعمل الحاجة بالطريقة الصح. فمع وضع العناصر دي في الحسبان، محتاجين نفكر إيه هي استراتيجيتنا، وعشان نعمل ده، هيفيدنا نفهم يعني إيه brand.
2البراند وعد مش مجرد لوجو
الـ brand مش لوجو. اللوجو ببساطة هو التيكت أو العلامة اللي بنحطها على حاجة، لكن الـ brand هو وعد. يعني مثلاً، لو بتوع فنادق Hyatt أعلنوا إنهم هينزلوا خط كوتشيات، إحنا مش هنبقى متخيلين خالص كوتشي Hyatt ده هيبقى عامل إزاي. لكن لو بتوع Nike أعلنوا إنهم هيفتحوا فندق، أعتقد أغلبنا يقدر يتخيل أو يخمن فندق Nike هيكون عامل إزاي. وده لأن Nike عندها brand، لكن Hyatt مجرد لوجو. كل اللي Hyatt بتمثله هو أوضة ضلمة وهادية تبات فيها مع شوية وجاهة متواضعة، إنما Nike بتمثل أكتر من كده بكتير. لما Google كانت بتنافس Bing في الأول، معظم الناس قالوا نتايج Google أحسن من Bing، وبعدين فيه باحثين عملوا تجربة وبدلوا النتايج وسابوا اللوجوهات زي ما هي؛ فلما الناس شافت نتايج Bing وعليها لوجو Google قالوا إنها أحسن، عشان Google كان عندها brand مخليهم يدوها the benefit of the doubt ويحسنوا الظن فيها. الـ brand هو توقعاتنا لما منبقاش متأكدين، الـ brand هو فرصة لبناء الولاء.
ولاء الـ brand قياسه سهل بشكل مفاجئ، هما عنصرين اتنين بس: أول عنصر هو لو حاجتك أغلى من منافسيك، هل فيه حد بيشتري منك؟ الناس بتعمل كده لو عندك brand. لأن لو في اختبار تذوق أعمى طلعوا الاتنين زي بعض، الطبيعي إن الناس تشتري الرخيص. والعنصر التاني هو إنك لو أعلنت عن حاجة، هل الناس بتهتم بيها؟ هل بيدوك the benefit of the doubt وبيثقوا فيك؟ فلما باجي أفكر في شغل الـ creative strategist، هو بيبدأ من هنا: إيه نوع الـ brand اللي بتبنيه؟ هياخد وقت قد إيه؟ هيكلف كام؟ عايز تبني الـ brand ده مع مين؟ وهل إنت أصلاً بتقيس الحاجات الصح؟
3شغل الاستراتيجي وفهم دوافع الناس
عشان مش فارق إنت ماشي بسرعة قد إيه لو كنت ماشي في الاتجاه الغلط. فالشغل التقيل بتاع الـ strategist بيحصل قبل بكتير من الشغل التقيل بتاع اللي بيعمل الإعلان نفسه (الـ ad creative). الـ strategist هو اللي بيرجع 10 خطوات لورا ويقول: "لو اختفينا، مين هيفتقدنا ويحس بغيابنا؟ وإيه التغيير اللي بنسعى نعمله؟" فلو هقول مثل لـ brand عظيم، brand الناس متحمسة ليه، حاجة زي Rivian مثلاً. هل الناس عايزة عربية pickup truck من Rivian عشان شافوا إعلانات الـ pickup truck لـ Rivian؟ هل فيه أصلاً إعلان على Facebook يبيع عربية pickup truck بـ 96,000 دولار؟ ما أظنش. لكن فيه حد خد قرار إنه يعمل pickup truck، مش عربية سبور.
القرار ده كان استراتيجي: معمولة لمين؟ ومعمولة ليه؟ وإيه التغيير اللي بنسعى نعمله؟ طب هنختار مين؟ هل نختار الناس العسراوية؟ ولا نختار الناس الطويلة، ولا البيض، ولا اللي من البلد دي؟ ولا نختار الناس اللي بتعمل المبلغ ده من الفلوس؟ دي كلها اختيارات ديموغرافية (demographics: السن والنوع والدخل والمكان). الـ demographics كانت كل اللي حيلت المسوقين زمان؛ كل اللي كان بإمكاننا نعمله هو إننا نشوف التعداد السكاني بيقول إيه عن الناس ونختارهم. بس إحنا مش فارق معانا الـ demographics، إحنا يهمنا الـ psychographics (الناس بتؤمن بإيه، وعايزة إيه، وخايفة من إيه). الناس مؤمنة بإيه قبل حتى ما نوصلهم؟ الناس عايزة إيه من قبل ما نظهر عندهم؟ زي نوعية الشخص اللي بيقرأ مجلة Good Housekeeping أو مجلة Martha Stewart مثلاً.
الناس دي عندها بيوت، بس إنت كمان عندك بيت، ومع ذلك إنت مش بتقرأ المجلات دي (يعني الـ demographics لوحدها مش هي اللي بتفرق). طب إيه الفرق؟ الفرق هو إحنا بنلاقي وجعنا وخوفنا وأحلامنا فين، لأن النظرة دي للعالم هي اللي بتحدد إحنا هنصدق إيه، وبندور على إيه، وهندفع فلوسنا في إيه، ومشاكلنا شكلها إيه، والضغط والتوتر بتوعنا مصدرهم فين، والألم اللي بنسعى نعالجه موجود فين. وفك شفرة كل ده هو شغل الـ creative strategist. فخليني أخدك في الرحلة دي كلها من أولها لآخرها، وأعتقد ده هيساعدنا نفهم الصورة بوضوح. بس قبل ما أعمل ده، عايز أتكلم عن أكتر 3 حاجات مشتركة البشر بيدوروا عليها: إحنا عايزين المكانة (الـ status)؛ مين فوق، ومين تحت، ومين بيتغدى الأول.
4قصة تومز شو وفكرة المكانة
إحنا بندوّر على الانتماء؛ مين على شمالنا ومين على يميننا، ومين شبهي. وبنبقى عايزين نرتاح من الخوف. عشان كده صاحبي Blake طلع بفكرة، فكرة حلوة أوي: إنه يعمل brand جزم، بحيث لو اشتريت جوز جزم، هو هيدي جوز زيه بالظبط لحد معندوش جزمة. سمّاها TOMS Shoes. وفكرة TOMS Shoes بدأت بالشكل ده: جزمة إسبادريل بـ 80 دولار، متصنعة بطريقة أخلاقية في البرتغال، وعليها logo كبير من ورا. طبعاً ده كان قرار استراتيجي كبير، لأن جزم الستات في الوقت ده مكنش بيتحط عليها logos أصلاً. غير كده، سعرها 80 دولار، مع إنك تقدر تشتري أي جوز إسبادريل بـ 30 دولار. طب إنت بتدفع زيادة ليه؟ إنت بتدفع تمن القصة.
مين اللي هيشتري جزمة من شركة جديدة وعليها logo؟ تقريباً ماحدش. و«تقريباً ماحدش» ده بالظبط هو الصح: إنك تبدأ بعدد صغير جداً من الناس. هو لقى ستات—لأنها كانت جزم حريمي بس في البداية—كانوا عايزين يبقوا أول ناس في منطقتهم يلبسوها، وعايزين يحسوا إنهم بيعملوا خير، وعايزين يتفاعلوا على النت. لقى المجموعة الصغيرة دي من الستات، ولما الجزم وصلتلهم لبسوها، لأن ده الطبيعي اللي الناس بتعمله بالجزم. ودلوقتي الجزم بقت خلاص في الشارع والناس شافتهم، وفيه قاعدة غير مكتوبة في مجتمعات كتير: لو شفتِ صاحبتك لابسة جزمة جديدة، لازم تقولي لها: "حلوة الجزمة دي، جايباها منين؟"
وده اللي حصل بالظبط. وفي اللحظة دي، الست اللي كانت early adopter (من أوائل الناس اللي بتجرب أي حاجة جديدة) ولابسة الجزمة، بتبقى طايرة من الفرحة، لأنها دلوقتي أخدت status. بقى عندها فرصة تقول: "دي جزمة جديدة خالص من شركة لسه طالعة، ومش بس كده، ده عشان أنا اشتريتها، فيه عيلة فقيرة هيروح لها جوز جزم هي كمان". والمعنى المستخبي ورا الكلام ده هو: "أنا أحسن منك.. أنا أحسن منك عشان عرفت البراند ده وإنتي مكنتيش تعرفيه، وأحسن منك عشان أنا بعمل خير وإنتي لأ". ومع علو الـ status دي، بيتخلق tension (شد بيحرّك الناس)، لأن صاحبتها دي بقى عندها شوية مشاكل؛ أول مشكلة إنها حست إن فايتها كتير، فبتروح تجري تشتري جوز جزم من TOMS Shoes، وتيجي صاحبة تانية ليها تدخل معاها في نفس الحوار ده بالظبط.
5ليه تجربة قهوة تومز منجحتش؟
وكرر، كرر، كرر، كرر الحوار ده، لحد ما TOMS كبرت لدرجة إن Blake باع الشركة بنص مليار دولار. التدرج خطوة بخطوة ده، وهو بيخدم "قبيلة" من الناس بتدوّر على الـ status والانتماء، مكنش ليه أي علاقة بإنهم اشتروا إعلانات media كويسة لـ TOMS Shoes ولا لأ. ومع كبر TOMS، كانوا محتاجين يزودوا منتجات تانية، وكانوا عايزين يفضلوا يكبروا. فنزلوا بقهوة. المشكلة هنا كانت مختلفة شوية، لأنه مكنش بيدي قصادها قهوة لناس معندهاش قهوة، بس برضه عمل مردود خيري مفيد.. ومع ذلك الفكرة منجحتش. منجحتش عشان مافيش حد هيشوفك بتشرب كوباية قهوة ويقول لك: "يااه، قهوة مميزة أوي، جايبها منين؟"
لأنها في الآخر مجرد قهوة. فالحوار ده مابقاش موجود، والعلاقة دي بين أفراد "القبيلة" راحت، والـ status راحت، كل ده طار. وبدل كل ده، الموضوع اتحول لمجرد: "إنت بتثق في TOMS؟ طب أهو إعلان على السوشيال ميديا، اشتري لك بقى شوية قهوة". وده offer مختلف تماماً من الناحية الاستراتيجية عن إنك تقول: "أنا هساعد مجموعة الناس دي توصل للي هما عايزينه".
المصطلحات اللي في الدرس ده (15)
أي كلمة تحتها خط منقّط في الدرس، حط الماوس عليها أو دوس عليها يطلعلك شرحها.
- ad creative
- الإعلان نفسه (الفيديو أو الصورة والكلام اللي عليها). وساعات بيتقال على الشخص اللي بيعمل الإعلانات، زي لما Seth Godin بيقول «being an ad creative».
- benefit of the doubt
- حسن الظن: الناس تصدقك وتديك فرصة قبل ما تتأكد.
- brand
- مش اللوجو بس: هو الوعد والصورة اللي في دماغ الناس عنك، وإيه اللي يتوقعوه منك قبل ما يجربوك.
- creative strategist
- الشخص اللي بيقرر الإعلانات تقول إيه، ولمين، وليه، بناءً على فهم العميل والأرقام، وبعدين يوجّه اللي بيصوّروا ويمنتجوا.
- demographics
- بيانات زي السن والنوع والدخل والمكان.
- direct response
- إعلان هدفه إن الشخص يعمل حاجة دلوقتي (يشتري، يطلب، يسجّل)، والنتيجة بتتقاس بالأرقام بالظبط.
- direct to consumer
- براند بيبيع للعميل مباشرة أونلاين، من غير محلات ولا وسطاء.
- early adopter
- من أوائل الناس اللي بتجرب أي حاجة جديدة.
- interruption
- إنك تقاطع الناس بإعلان هما مش عايزينه.
- logo
- العلامة أو الشعار المرسوم بتاع البراند.
- offer
- العرض: إنت بتبيع إيه، وبكام، وبإيه معاه (خصم، هدية، ضمان، شحن ببلاش).
- permission
- إن الناس تكون مدياك إذن ومستنية رسايلك.
- psychographics
- الناس بتفكر إزاي، بتؤمن بإيه، وعايزة إيه، وخايفة من إيه.
- status
- المكانة: الشخص شايف نفسه فين قدام الناس، فوق ولا تحت.
- tension
- الشد اللي بيحرّك الشخص ياخد خطوة (خوف إن الفرصة تفوته، رغبة يلحق صحابه). حاجة مفيدة، عكس الـ stress.
طبّق دلوقتي
وصلت آخر المحطة. خلصت الدرس؟